محمد حميد الله
736
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
وأرسل إلينا : أن ادخلوا . فدخلنا عليه ، وهو على فراش له ، وعنده بطارقته من الروم ، وكل شيء في مجلسه أحمر ، وما حوله حمرة ، وعليه ثياب من الحمرة . فدنونا منه . فضحك فقال : ما عليكم لو جئتموني بتحيتكم فيما بينكم ؟ وإذا عنده رجل فصيح بالعربية ، كثير الكلام . فقلنا : إن تحيتنا فيما بيننا لا تحلّ لك ، وتحيتك التي تحيا بها لا يحلّ لنا أن نحييك بها . قال : كيف تحيتكم فيما بينكم ؟ قلنا : السلام عليك . قال : فكيف تحيون ملككم ؟ قلنا : بها . قال : فكيف يردّ عليكم ؟ قلنا : بها . قال : فما أعظم كلامكم ؟ قلنا : لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر . فلما تكلمنا بها ، واللّه يعلم ، لقد انتفضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها . قال : فهذه الكلمة التي قلتموها حيث انتفضت الغرفة ، أفكلما قلتموها في بيوتكم انتفضت عليكم غرفكم ؟ قلنا : لا ، ما رأيناها فعلت هذا قط إلا عندك . قال : لوددت أنكم كلما قلتم انتفض كل شيء عليكم واني قد خرجت من نصف ملكي ! قلنا : لم ؟ قال : لأنه كان أيسر لشأنها وأجدر أن لا تكون من أمر النبوة وأنها تكون من حيل الناس . ثم سألنا عما أراد . فأخبرناه . ثم قال : كيف صلاتكم وصومكم ؟ فأخبرناه . فقال : قوموا . فأمر لنا بمنزل حسن ونزل كثير . فأقمنا ثلاثا ، فأرسل إلينا ليلا . فدخلنا عليه . فاستعاد قولنا . فأعدناه . ثم دعا بشيء كهيئة الربعة العظيمة مذهبة ، فيها بيوت صغار ، عليها أبواب . ففتح بيتا وقفلا فاستخرج حريرة سوداء فنشرناها ( ؟ فنشرها ) فإذا فيها صورة حمراء وإذا فيها رجل ضخم العينين ، عظيم الاليتين ، لم أر مثل طول عنقه ، وإذا ليست له لحية ، وإذا له ضفيرتان أحسن ما خلق اللّه . فقال : أتعرفون هذا ؟ قلنا : لا . قال : هذا آدم عليه السلام ، وإذا هو أكثر الناس شعرا . ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء وإذا فيها صورة بيضاء ، وإذا له شعر كثير القطط ، أحمر العينين ، ضخم الهامة ، حسن اللحية ، فقال : هل تعرفون هذا ؟ قلنا : لا . قال : هذا نوح عليه السلام . ثم فتح بابا آخر ، فاستخرج حريرة سوداء ، وإذا فيها رجل شديد